أهم سرّ وراء رحلة توأم الشعلة
في هذا المقال سأكشف لك عن أهم سرّ تسمعه عن رحلة توأم الشعلة والذي قد يعطيك نقلة في مسارك الروحي، وربما لم يسبق لأحد أن تحدّث عن هذا الموضوع.
لكن أولا قبل أن نتحدث عن توأم الشعلة، هل تعلم
ما هو الهدف الحقيقي من الرحلة الروحية؟
هو إدراك ذاتك الحقيقية والتوافق معها. أو بعبارة أخرى تجاوز وهم الانفصال عن ذاتك الحقيقية.
وللتعمق أكثر في هذا الموضوع يمكنك مشاهدة محاضرة عميقة مجانًا بعد الإنتهاء من قراءة هذا المقال.
الذات الحقيقية تتجاوز حدود الكلمات والمصطلحات، والصور والأشكال والمفاهيم والمواصفات والمقاييس والبيانات…
لذلك لا يمكن أبدًا للفكر أن يستوعبها أو يدركها.
التعرّف بالفكر والجسد هو الذي يعطينا هذا الحس بالانفصال عن ذواتنا الحقيقية.
عندما يشعر الإنسان في باطنه أنه منفصل عن ذاته الحقيقية وعن الحب الإلهي اللامشروط، يشعر أنه ليس على ما يرام وأن هناك فراغ داخلي. يشعر أن هناك شيء ما ناقص ومفقود بداخله، من دون أن يستطيع أن يحدّد ما هو بالضبط.
كل ما يستطيع الفكر أن يفعله هو ترجمة هذه الرغبة الدفينة الخفية على شكل رمزيات مادية، لديها أشكال ومواصفات وصور ومعايير… لأن الفكر البشري محدود ولا يستوعب أبدًا ما يتجاوز الأشكال والصور والكلمات والمواصفات والمفاهيم…
فيبدأ يطارد الأشياء المادية في الخارج حتى يعوّض هذا الجوهر الأساسي اللاشكلي الذي يبحث عنه ولا يستطيع حتى أن يعرف ما هو، يطارد مثلا المال، النجاح، العلاقات العاطفية… وما شابه. وهذا هو سبب التعلّق، لأنه يعتقد أن هذه الأشياء المادية يمكن أن تعوضه عن ذاته وتُشبع شعوره بالنقص. لن يصل أبدًا لاكتفاء حقيقي لأن هذه الأشياء لا يمكنها أبدا أن تعوّض هذا الجوهر الأساسي، الطبيعة الحقيقية الروحية للإنسان التي هي الحب الإلهي اللامشروط.
كما قال جلال الدين الرومي:“تتجوّل من غرفة إلى غرفة مطاردًا قلادة ألماس وهي حول عنقك.”
لكن عندما يلتقي بتوأم شعلته لأول مرة، يقول هذا ما كنت أريده طوال حياتي!
توأم الشعلة هو تعبير وتجلّي للذات الحقيقية:
توأم الشعلة هو تجلّي وتعبير عن الإتحاد الإلهي، عن وعي الوحدة الكونية، في العالم المادي.
هو تجسيد وتجلي مباشر لجوهر الحب الإلهي اللامشروط في العالم المادي.
الإتحاد مع توأم الشعلة هو نتيجة طبيعية لإدراك الذات الحقيقية والإتحاد الإلهي.
لكن الفكر لا يفهم ذلك، لا يفهم أنه تعبير وتجسيد وتجلّي وانعكاس لإدراك الذات الحقيقية.
عندما يلتقي الانسان بهذا الكائن “المثالي” الذي يعكس كل مواصفات جوهره الروحي، يقوم الفكر بتفسيره وترجمته على أنه هو ذاتك الحقيقية التي كانت مفقودة طوال حياتك!
لأن توأم الشعلة هو أفضل رمزية مادية يستخدمها الفكر إعتقادا أنها ستعوّضه عن ذاته الحقيقية.
يقول الفكر (الإيغو): “هذا كل ما أريده، هذا ما يشعرني بالكمال، هذا ما يشعرني أنني أنا، هذا ما يجعلني أحب ذاتي، هذا ما يعوّضني عن تعاستي وعن الفراغ الذي كنت أشعر به طوال حياتي، هذا ما يعطيني السعادة الحقيقية والحب الحقيقي المفقود بداخلي. هذا هو جنتي على الأرض…”
ثم يبدأ بمطاردة هذا الكائن المثالي، بحثًا عن تعويض الجنة المفقودة بداخله وهكذا نتجت ديناميكية الهارب والمطارد.
في الواقع لا يوجد لا هارب ولا مطارد، هذا ما يبدو لنا فقط على السطح. هناك فقط هروب من ذاتك الحقيقية اللاشكلية والبحث عنها في رمز مادي شكلي. وهذا الهروب من ذاتك ينعكس لك على شكل هذا الشخص الذي يهرب منك. ولكنه مجرد إنعكاس وهمي، مرآة فارغة.
الفكر يعتبر توأم شعلتك أفضل “تعويض” لذاتك الحقيقية، بدلًا من أن يراه تعبير وتجسيد وانعكاس لطبيعتك الحقيقية. فيصبح هدفه الأسمى لتحقيق الإكتفاء وملء فراغك الداخلي.
هذه مشاعر الحب والسلام الرائعة والجميلة التي شعرتها عندما التقيت بتوأم شعلتك تمثّل طبيعتك الحقيقية، هذه الجنة التي صعدت إليها أثناء اللقاء، ما هي إلا لمحة صغيرة لإدراك ذاتك الحقيقية، والإتحاد الإلهي المقدّس، أو وعي الوحدة الكونية.
لكن الفكر يضن أن مصدر هذا النعيم هو هذا الشخص، يعتقد أنه قادم من مصدر خارجي وليس من الداخل!
هذه هي الحال مع جميع الأشياء والتجارب في وعي الثنائية. ليست الأشياء ولا الأشخاص ولا العلاقات ولا التجارب من تعطينا المشاعرالجميلة، بل الفكر عندما يبحث عن الذات الحقيقية (أو عن الله) في هذه الأشياء أو الأشخاص أو العلاقات، يترجمها على أنه عثر أخيرًا على ما كان ينقصه.
عندما تصل إلى هذا الإدراك ستصل إلى الصحوة الروحية.
توأم شعلتك هو انعكاس مجسّد لجنتك الداخلية الموجودة في داخلك مسبقًا لكنك لا تدركها بسبب وهم الإنفصال. بسبب تحديد هوتك بالجسد والفكر.
لذلك لن تدرك الإتحاد مع توأم الشعلة قبل إدراك جنتك الداخلية أولًا، وتفكيك وهم الانفصال عن ذاتك الحقيقية.
وعندما تدرك جنتك الداخلية سيزول تلقائيا تعلّقك بتوأمك، لأنك أدركت رغبتك الحقيقية التي كنت تبحث عنها.
الهدف الحقيقي من رحلة توأم الشعلة:
الهدف الأساسي والجوهري من رحلة توأم الشعلة هو إدراك ذاتك الحقيقية.
توأم شعلتك هو الطعم الذي يصطادك ليقودك إلى ما تريده حقّا وما كنت تبحث عنه طوال حياتك، إلى إدراك ذاتك الحقيقية الأبدية.
توأم شعلتك هو الجزرة التي يستخدمها الكون ليقودك من وهم الانفصال إلى وعي الوحدة الكونية.
لا يمكنك أبدًا أن تحقّق الإتحاد مع توأم الشعلة وأنت لا تزال عالق في وهم الانفصال عن ذاتك الحقيقية. ميكانيكيًا مستحيل.
لا يمكن أن تحقّق الإتحاد مع توأمك وأنت تنظر إلى الواقع من منظور الثنائية والإزدواجية والإنفصال. لأن هذا بالضبط سبب وهم الانفصال المادي عن توأمك.
لا يمكنك أن تفهم أصلًا الديناميكية من خلال العقل الثنائي الذي ينظر فقط إلى السطح، ويبقى يترجم العلاقة على أنها هارب ومطارد، ولكن في الواقع لا يوجد أصلًا علاقة، لأنه لا يوجد إثنان منفصلان عن بعض. العلاقة مفهوم ثنائي والحب اللامشروط يتجلّى فقط في وعي اللاثنائية.
لا يمكن تحقيق الإتحاد مع توأم الشعلة وأنت لا تزال تتعرّف بجسدك وفكرك وإسمك وشخصيتك.
الإتحاد مع توأم الشعلة هو إدراك وليس تحقيق.
هو تحصيل حاصل لإدراك ذاتك
الحقيقية.
بالعبارة العامية لا يمكن أن تتحد مع توأمك في “البعد الثالث” ولا حتى للحظة واحدة. ميكانيكيًا وفيزيائيًا غير ممكن.
الإتحاد مع توأم الشعلة لن يتحقّق إلا بعد تجاوز كلي للإيغو وتخطي كامل للشخصية المزيفة. توأم شعلتك هو المصعد السريع الذي يصعد بك إلى أعلى درجات الوعي، وهو أعظم محفّز للصحوة الروحية، صُمّم بعبقرية إلهية عظيمة ليقودك نحو الاستنارة الروحية.
ما هو الفرق بين من “يصل للاستنارة” وبين من لا يصل إليها؟
هل من يستنير أكثر ذكاء وعبقرية أكثر من الذي لا يستنير؟
هل لديه قدرات روحية أكثر؟
لا، جميع البشر بقدرات روحية متكافئة.
لكن الفرق هو التحفيز والرغبة القوية.
وتوأم الشعلة خُلق في تصميم عبقري ليحفّزك ويفعّل لك هذه الرغبة الخفية الدفينة في أعماق كل واحد منا، حتى تدرك أنه لا يوجد أي شيء مادي يمكن أن يعوّضك عن ذاتك الحقيقية.
في البداية تضن أن توأم شعلتك هو من يعطيك هذه الحالة من الوعي، لكن بعدما تبدأ في الاستيقاظ ستدرك أن هذه الحالة من الوعي كانت موجودة دائمًا بداخلك، توأمك حفزّها فقط، ويمكنك دخول جنتك الأبدية الداخلية من دون الحاجة إلى أي شروط خارجية.
عندما يتفعّل بداخلك هذا الإدراك، ستلتزم بمسار الصحوة الروحية ويصبح إدراك ذاتك الحقيقية أولويتك الأولى، وحتى أكثر من الإتحاد بتوأم الشعلة، لأن الإتحاد مع توأمك ما هو إلا انعكاس ونتيجة إتحادك وتوافقك مع ذاتك، وليس الغاية، ولا يمكنه أبدًا أن يعوّض جنتك الداخلية.
لكن توأم الشعلة كأي شيء آخر في الكون هو سيف ذو حدين يحمل السالب والموجب معًا. يحمل العنصرين الين واليانغ بشكل متساو. بقدر ما يمكن أن يحفّزك على الصحوة الروحية، بنفس القدر يمكن أن يكون سببًا أساسيا في تعطيلها، وخاصة عندما تنسى الهدف الأساسي من الرحلة وتعلق بهذا المصطلح الذي تحوّل إلى مصطلح سام، وتغرق في دراما الهارب والمطارد ومتاهات طويلة لها أول وليس لها آخر.
لكنك تملك الإرادة الحرة وحرية الخيار. إذا أردت حقًا تجنّب الوقوع في مثل هذه المتاهات وتسريع صحوتك الروحية أنصحك أن تنسى كليا مصطلح “توأم الشعلة” وتركّز فقط على ذاتك الحقيقية المطلقة. هذا المصطلح يخدمك فقط في البداية، لكن قد يظللك الطريق ويلهيك عن الهدف الحقيقي. لا تنسى أن الله هو بوصلتك الحقيقية ورغبتك الجوهرية الأبدية.