لكل من يشعر بالضياع: حياتك ليست مسؤوليتك الشخصية
من أكبر المفاهيم الخاطئة التي تسبب لنا المعاناة خلال الرحلة الروحية الاعتقاد بأن الحياة مسؤولية شخصية. الاعتقاد بأنك أنت المسؤول، وأنك أنت من يجب أن يخطط للرحلة، ويجب أن تتحكم في النتائج وتسيطر عليها.
معظم الأسئلة التي تصلني، ألتمس من خلالها هذا القلق بسبب الاعتقاد بأنك أنت المسؤول، ويجب أن تسيطر على كل شيء وتخطط لكل شيء، أو يجب أن تفعل شيئًا ما حتى تصل إلى مكان ما… وهذا وهم السيطرة الناتج عن غرور الأنا الزائفة.
حياتك ليست مسؤوليتك الشخصية. الحياة بصفة عامة، وخاصة الرحلة الروحية، هي من تدبير وتخطيط وهندسة ذاتك العليا، أو روحك.
روحك تدبر لك وترشدك خطوة بخطوة نحو مصلحتك العليا ونحو رسالتك في الحياة. هي تخطط بذكاء عظيم لكل التجارب التي يجب أن تمر بها حتى تتعلم الدروس التي أنت في حاجة إلى تعلمها، وحتى تصل إلى المكان الذي من المفترض أن تصل إليه.
مهمتك أنت هي فقط التحلي بالإيمان والثقة في مرشدك الداخلي. وهذا لا يعني أنك تلجأ إلى الملهيات الدنيوية، ولا تشتغل على نفسك، ولا تهتم بتطورك الروحي. هذا هروب وليس تسليمًا. التسليم هو عندما تبقى في حالة يقظة وتدبر، وفي حالة استقبال للرسائل والإرشادات التي تأتيك من روحك، ذاتك الحقيقية العليا. اطلب دائمًا الإرشادات، وابقَ منفتحًا بكل إيمان وثقة.
كيف ترشدك ذاتك العليا؟ أرواحنا ترشدنا عن طريق المشاعر والتناغم الروحي.
مثلًا، دائمًا ما يُطرح عليّ سؤال: كيف أقوم بالتغيير؟ أو ما هو الكتاب الذي تنصحين بقراءته؟ أو ما رأيك بقراءة سجلات الأكاش؟ أو هل يجب عليّ ممارسة التأمل أو أي تقنية أخرى؟ وجوابي دائمًا يكون: اتبع تناغمك الروحي، اتبع حدسك وما ينشرح له صدرك.
مرشدك الداخلي هو الذي يدلك على ما هو مناسب لك في هذه المرحلة التي أنت فيها.
مثلًا، إذا بدأت تقرأ كتابًا وشعرت بالملل، فتوقف ولا تجبر نفسك على قراءته كاملًا. روحك تخبرك أنه غير مناسب لك حاليًا، حتى وإن كان قد أفاد أناسًا آخرين، لأن تجاربنا تختلف.
وكذلك إذا شعرت بالضيق والانزعاج أثناء التأمل، فمعناه أن ذاتك تخبرك أن التأمل غير مناسب لك حاليًا. في الغالب، التأمل غير مناسب للمبتدئين.
إذن من المهم أن تستعيد سلطة وعيك، وتثق في حدسك، وتتدفق مع التيار بكل إيمان وثقة. الإيمان مهم جدًا، وهو مهمتك الأساسية وليس الأفعال. تخلَّ عن غرور الأنا الذي يعتقد أنه هو الذي يجب أن يفعل حتى يصل. القرارات والأفعال هي مجرد نتيجة تلقائية للنقلة في الإدراك التي تحصل في الداخل، وليست هي السبب الذي يقودك إلى التغيير.
إذا قرأت كتابًا وحصلت لك نقلة، فليس الكتاب من أحدث لك هذه النقلة؛ النقلة حصلت في الداخل أولًا، ثم انعكست في العالم الخارجي عبر فعل قراءة الكتاب. وإذا شاهدت فيديو وحصلت لك نقلة، فليس الفيديو من أحدث هذه النقلة.
النقلة تحصل عن طريق قوة الرغبة وقوة الإيمان في التحرر وفي الإدراك، ثم تنعكس في العالم الخارجي على شكل كتاب أو كورس أو معلم أو تقنية معينة. النقلة هي خيار باطني روحي عميق، وليس لها علاقة كبيرة بما تفعله في الخارج.
لذلك ابقَ دائمًا منفتحًا، وتحلَّ بالإيمان مهما حصل في الخارج. ومهما شعرت بالضياع في الخارج، عُد إلى هذا المكان بداخلك، وفعّل هذا الإيمان، هذه المعرفة الباطنية بأن كل شيء بخير. هذه المعرفة موجودة بداخلك، وأنت تعلم ذلك مسبقًا، ولكنها تحتاج إلى تفعيل. فطريًا، أنت تعلم أن هناك قوة عظيمة بداخلك ترشدك وتقودك بذكاء إلى حيث يجب أن تكون. مهمتك هي فقط الاتصال بهذه القوة العظيمة وإعادة التوافق معها.
Related Posts
الذات العليا: كيف تستمع إلى مرشدك الداخلي؟
لماذا الأحداث المزعجة ضرورية قبل الصحوة الروحية؟
أنت هو المصدر
عن الكاتبة
Ahlem Awakening
هذا المحتوى ثمرة مسار طويل سلكته المرشدة أحلام في رحلتها الخاصة نحو الصحوة الروحية. واليوم تفتح هذا الفضاء بمحبّة لمساندة من يسلكون نفس الطريق، ليعبروا مراحل الاستيقاظ بهدوء ويُسر، عبر مشاركة ما هو مُجرّب، صادق وفعّال، بعيدًا عن كل ما يُشتّت الجوهر. خذ ما يناسبك واترك ما لا يتناغم.

